الأربعاء، 20 مايو 2009

الطبيب إزاء البحث العلمي ومعطياته الحديثة


لا حجر فى الإسلام على حربة البحث العلمي بل هو مندوب سواء أكان مجردا للكشف عن سنن الله فى خلقه أم تطبيقا بهدف إلى حل مشكلة بعينها. لا يجوز أن تشتمل حرية البحث العلمي على قهر الإنسان أو قتله أو الإضرار به أو تعريضه لضرر محتمل أو منع حاجاته العلاجية عنه أو التدليس عليه أو استغلال حاجته المادية. لا يجوز أن تشتمل حرية البحث العلمي على القسوة على الحيوان أو تعذيبه وإنما يوضع المنهاج المناسب للتداول الرفيق بالحيوان خلال التجارب العلمية. لا يجوز أن تشتمل خطوات البحث العلمي أو تطبيقاته على الكبائر التي يحرمها الإسلام كالزنى أو اختلاط الأنساب أو التشويه أو العبث بمقومات الشخصية الإنسانية وحريتها وأهليتها للمسئولية الهيئة الطبية صاحبة حق.. وعليها واجب.. فى المشاركة فى إصدار الفتاوى بالحل والحرمة والجواز والبطلان فيما يصل إليه التقدم العلمي فى المجال الطبي. وتكون الفتوى جهدا مشتركا بين المسلمين من أهل التخصص فى الطب والمسلمين من أهل التخصص فى الفقه. ولا يجوز أن تصدر الفتوى من جانب واحد، وذلك لضمان صدورها عن سنة تامة وتوضيح دقيق للمسألة المطروحة. " ويكون المدار فى المستحدث مما لا نص فبه على المصلحة عملا بالقاعدة الشرعية التي تقول حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله، شريطة ألا تخالف المصلحة نصوص الشريعة أو روحها.والمريض الفرد في كفالة الجماعة... فعليها أن تؤمن أسباب شفائه بما لا يضر الغير... ويدخل فى ذلك الاستعانة من الغير ببعض مفرزا ته أو أعضائه كنقل الدم للنازف والتبرع بإحدى الكليتين الصحيحتين للمريض ذي الكليتين الخربتين استبقاء لحياته. فهذه وأمثالها فرض كفاية يغنى فيها البعض عن الكل. وعلى المهنة الطبية مهمة نشر الوعي وتصحيح المفاهيم واستنهاض دواعي العطاء. كما أن عليها رسم الأمور الفنية والإجرائية ورسم الأفضليات الطبية والسياسة التنفيذية اللازمة. ولا يجوز أن يكون العطاء فى هذه المناشط نتيجة إرغام أو إحراج أو. استغلال للحاجة المادية. كما لا يجوز أن ينطوي العطاء عل تعريض المعطى للخطر. وعلى الهيئة الطبية أن تساهم مضطلعة بالعبء الأكبر فى وضع التنظيمات التي ترتب هبة الأعضاء أثناء الحياة أو بعد الموت عن طريق الوصية أو بموافقة الورثة. وإقامة بنوك الأنسجة لحفظ ما يصلح منها للبقاء لحين الحاجة.
وذلك فى نطاق المجتمع أو بالتعاون مع الهيئات المعنية الخارجية بطريق المعاملة بالمثل. سن عمر بن الخطاب انه إن هلك رجل فى قرية من الجوع لزمت أهلها ديته كأنهم قتلوه والتطبيق هنا سهل المنال فى الأحوال آلتي يهلك فيها إنسان لأنه لم يجد ما يجد ما يقيم حياته من دم أو كليه أو غير ذلك . وحديث الرسول " مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد.. " (البخاري) دلالة واضحة على وجب هذا التكافل كذلك وصف الله المؤمنين بقوله " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " (الحشر : 9). علما بأن التبرع بالأعضاء هو أيثار ولكن في غير، خصاصة لأنه من شروطه أن يتأكد الأطباء من قبل أن المعطي فعلا يستطيع الاستغناء عما يؤخذ منه ولا يصيبه ضرر إن تبرع به وهذا الأمر من أعظم القربات إلى الله والاوها بالمؤمنين ففيها التطبيق المباشر لقول الله ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ( المائدة ) على أن العطاء هنا ينبغي ولا بد أن يكون عن طواعية واختيار والا تسلط الجبارون على الناس يسلبونهم بعض أجسامهم مصادرين حق الحرية وحق الملك وهما حقان أصيلان فى الإسلام بل على المجتمع المؤمنين أن يؤمن هذه الحاجة ثمرة للأيمان الحي والتراحم والتكافل والمحبة لله وعبادته فى معاملة خلقه . وأي مؤمن لا يستجيب لقول الله " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " ( البقرة 245 ) ولا ينبغي أن تكون المجتمعات الأخرى اسبق منا فى هذا المجال .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق