الأربعاء، 20 مايو 2009

أزمة البحث العلمي في العالم العربي .. ما الحل ؟

محمد مسعد ياقوت **
إن البحث العلمي من أعظم الأنشطة الإنسانية التي يمارسها الإنسان فوق سطح كوكب الأرض، ذلك الكوكب الذي أوكل الله مسئولية إعماره على عاتق الإنسان، وكان البحث العلمي على مر العصور هو أساس النهضات وعماد الدول، وركن رئيسي في الحضارة والعمران، وهذا الجهد المنظم – الذي لا تنهض الدول إلا به - لا يمكن أن يجري في فراغ، حيث ينبغي توفير البيئة العلمية السليمة للباحث، والتي تساعده في إنتاج بحث علمي محكم، ثم يأتي دور المؤسسة الرسمية بعد ذلك لتساعد في إخراج نتائج البحوث العلمية من الظلام إلى النور ومن الأروقة العلمية النظرية إلى ميادين العمل حيث الارتقاء المباشر بالحياة الإنسانية .

إن الحديث عن أزمة البحث العلمي في الوطن العربي يعني بكل تأكيد الحديث عن أسباب التخلف العربي عن ركب الحضارة والنهضات العلمية المتلاحقة في دول العالم المتحضر .
ومن غير المعقول أن نرى العالم من حولنا يحقق أرقامًا متقدمة في مجالات الإنفاق على البحث العلمي وبراءات الإختراع واستثمار البحوث في الوقت الذي يتراجع فيه بحثنا العلمي عامًا بعد عام ، وإن تقدم خطوة فإنه لا يواكب مئات الخطوات التي اجتازها الغرب.
إن واقع البحث العلمي في العالم العربي لا يحتاج إلى تشخيص فوق تشخيص بات واضحًا لكل المراقبين، فالمسئولية خرجت من أيديهم فقد قدموا الحلول الكثيرة من أجل إنهاض البحث العلمي العربي وبقي دور صناع القرار في تنفيذ هذه الحلول على أرض الواقع .
وفي نهاية كل مؤتمر أو ندوة لمناقشة مشكلة البحث العلمي في الوطن العربي هنا أو هناك؛ نجد أن النتائج واحدة والتوصيات واحدة، فالمؤتمر الذي يعقد في الإمارات العربية المتحدة يصل إلى نفس نتائج المؤتمر الذي عُقد في الأردن أو قطر .. وتبقى المشكلة قائمة في ظل تحويل هذه المؤتمرات إلى منتديات فكرية ومناقشات نظرية بعيدة عن الدور المفقود لصناع القرار .
وفي نهاية كل مؤتمر نسمع هذه النتائج الثابتة التي تشخص مشكلات البحث العلمي العربي:
أن البحث العلمي العربي يفتقد لسياسة استراتيجية واضحة ..
وليس لدينا صناديق متخصّصة في تمويل البحوث .. !
وليس لدينا ما يسمّى بصناعة المعلومات.. !
وليس لدينا مراكز أو هيئات للتنسيق بين المؤسسات البحثية.. !
وليس لدينا حرية أكاديمية كافية، كتلك التي يتمتع به الباحث الغربي.
ولكن تبقى تبعة التنفيذ على أصحاب القرار وأرباب المال، فليست مسئولية تخلف بحثنا العلمي في أعناق الأكاديميين الذين يهربون إلى جنات الحرية الأكاديمة والبيئة العلمية الرغيدة في أوربا وأمريكا في سياق ظاهر هروب النخب العلمية (هجرة العقول ) تلك الظاهرة التي باتت هي الأخرى مؤشر طبيعي لتدهور وضع البحث العلمي في المنطقة .

وأصبح الواقع يقول أن رجل السياسية في عالمنا العربي أفسد على رجل العلم حياته الأكاديمية، وإلا من المسئول عن البيروقراطية والمشكلات الإدارية والتنظيمية، والفساد المالي والإداري في مؤسسات البحث العلمي الحكومية ، إضافة إلى تدني أجور الباحثين ، وبقاء كثير من مراكز البحوث العربية تحت قيادات سياسية قديمة مترهلة، غير مدركة لأبعاد التقدم العالمي في ميادين البحث العلمي .. لا سيما في العلوم التكنولوجية والفيزيقية ..
وقد وصل حال كثير من مؤسسات البحث العلمي في العالم العربي إلى تهميش الكوادر البحثية التي لا تتفق وسياسية السلطة أو إمكاناتها، ومن ثم يتم تهجير ـ أو هجرة ـ هذه النخب العلمية إلى أوربا وأمريكا، لتجد هذه العقول البيئة العلمية المناسبة لها، والمعززة لمواهبها وقدراتها.

الأمر الذي يفسر تقديرات تقول أن 95% من علماء العالم ينحصرون في أمريكا وأوروبا واليابان، وهذا يعني أن نصيب البلدان النامية – والتي منها الدول العربية - من البحث العلمي لا يتعدى 5%، بينما 95% من الأبحاث العلمية تقوم بها الدول المتقدمة.

أما إذا أردنا الحديث عن نهضة حقيقية للبحث العلمي في الوطن العربي .. فنعتقد أن مفردات هذه النهضة تتألف من عدة نقاط أساسية يجب تفعيلها، ومنها :
- زيادة الدعم المالي لمؤسسات البحث العلمي، وتقديم المنح السخية لبرامج البحث العلمي والتطوير.
- المشاركة الفعالة للقطاع الخاص في تمويل الأنشطة العلمية
- استثمار البحوث العلمية استثماراً حقيقياً في خدمة المجتمع ..
- إنشاء قاعدة علمية قوية تتبنى استراتيجيات لتطوير البنية التحتحية لمؤسسات البحث العلمي والتطوير.
- تحسين وتيسير التواصل بين قطاع البحث العلمي والمنشئات الصناعية .
- تفعيل العلاقات بين الجامعات ومراكز البحث من جهة والقطاع الخاص من جهة أخرى سعياً وراء حل مسائل تكنولوجية محددة.
- تفعيل الاستفادة من الأعمال البحثية والتعليمية لتحسين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل التواصل بين الباحثين والمنشئات الصناعية، ومنح صلاحيات مناسبة تمكن الباحثين من الاستفادة المباشرة من أعمال وبرامج المنشئات الصناعية.
- استقلال الجامعات والمؤسسات البحثية من نفوذ السطلة، وإعطاء الحرية الكاملة للمؤسسة العلمية في رسم سياساتها وبرامجها وتعيين من تشاء في سُلمها والوظيفي

رسالة مستشار البحث العلمى - د عامر السعدي

أثبتت قطر امتلاكها التزاما راسخا بالبحوث والتنمية, وتجلى هذا الالتزام بتخصيصها 2.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحوث. وعندما أنشأت مؤسسة قطر الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي, خطت خطوة جديدة في مسار ترجمة التزامها هذا واعترفت بضرورة إجراء الأبحاث من أجل تحقيق هدف المؤسسة الرامي إلى إقامة اقتصاد المعرفة في دولة قطر.
البحث أساسي للنمو الاقتصادي وضروري للتميز في التعليم وكامن في صلب تنمية المجتمع. ويقوم البحث مقام المحفز للاكتشافات التكنولوجية والمعزز للابداع في الصناعة. ويمكننا الإبداع في البحوث في الاستخدام الأمثل لمواردنا الطبيعية والحفاظ على بيئتنا. كما يعود بالفائدة على صحة أبناء الدولة الذين يشكلون مصدرنا الأهم. ويحظى الطلاب هنا في المدينة التعليمية بالدوحة وكل أنحاء قطر بفرصة الدراسة في بيئة محفزة للبحوث, فيشهدون ويسهمون في اكتشافات الغد. ويحصل الطلاب بذلك على تعليم أفضل ويكتسبون المهارات التي تؤهلهم لكي يصبحوا قادة وعلماء ومفكرين في المستقبل.
يهدف الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي إلى تسهيل البحوث المبتكرة المختارة على أساس تنافسي في مجالات الهندسة والتكنولوجيا, والبحوث الفيزيائية والحياتية, والطب, والإنسانيات, والعلوم الاجتماعية والفنون. ويتوقع أن يكون البرنامج الوطني لأولويات البحث العلمي النشاط التمويلي الأضخم للصندوق والوسيلة الأولى التي نسعى من خلالها إلى تلبية احتياجات البلاد.
ولا يكتفي برنامج البحوث المركزة بتحقيق الأهداف الواردة أعلاه فحسب بل يسهم أيضا في تعزيز شهرة دولة قطر في العالم ويستقطب الاستثماراتالخارجية وكل ذلك إيمانا منا بأن النجاح يؤدي إلى النجاح.
إلا أن تمويل البحوث عنصر واحد في استراتيجيتنا المتبعة. إننا نرمي إلى تحقيق أهدافنا ليس فقط عبر توفير التمويل بل أيضا عبر إقامة الشراكات وتوفير منبر للنقاش والتحاور ونشر الأفكار. وتشجع نشاطاتنا وبرامجنا التعاون على الساحة الأكاديمية وفي القطاعين العام والخاص في كل أرجاء الدولة وصولا إلى العلماء العرب المغتربين في دول العالم.
وبوصفنا عضو في مؤسسة قطر, فإننا في موقع فريد لوجودنا في المدينة التعليمية التي تحتضن ست من أبرز جامعات العالم بالإضافة إلى واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر التي ستفتتح في ربيع سنة 2009. وتهدف واحة العلوم إلى تعزيز اقتصاد المعرفة في قطر بتشجيع الشركات من كل أنحاء العالم على ابتكار تكنولوجياتهم وتسويقها في قطر, ومساعدة أصحاب الأفكار التجارية على إطلاق مشاريعهم التكنولوجية الناشئة. وفي المستقبل القريب, سينضم إلينا مركز السدرة للطب والبحوث وهو مستشفى تعليمي تخصصي ومركز بحثي يعمل ضمن شراكة مع كلية طب وايل كورنيل في قطر ومؤسسة حمد الطبية وجامعة قطر.
وبمساعدة هؤلاء الشركاء وغيرهم, لا تقتصر الرؤية الطويلة الأمد للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي على تلبية الاحتياجات الاقتصادية في قطر بل الارتقاء فوقها.

أخلاقيات البحث العلمي

تقتضي أخلاقيات البحث العلمي احترام حقوق الآخرين وآرائهم وكرامتهم، سواء أكانوا من الزملاء الباحثين، أم من المشاركين في البحث أم من المستهدفين من البحث، وتتبنى مبادئ أخلاقيات البحث العلمي عامة قيمتي " العمل الإيجابي " و " تجنب الضرر " ، وهاتان القيمتان يجب أن تكونا ركيزتي الاعتبارات الأخلاقية خلال عملية البحث ، وهناك بعض الاعتبارات بالنسبة للسلوك الأخلاقي تتضمن الآتي :
المصداقية ( Truthfulness )**:
يجب أن تكون نتائج بحثك منقولة بصدق، وأن تكون أمينا فيما تنقله، وألا تكمل أية معلومات ناقصة أو غير كاملة معتمدا على ما تظنه قد حصل ، ولا تحاول إدخال بيانات معتمدا على نتائج النظريات ، أو الأشخاص الآخرين .

الخبرة **( Expertise ):
يجب أن يكون العمل الذي تقوم به في البحث مناسباً لمستوى خبرتك وتدريبك ، أولا أعد العمل المبدئي ثم حاول فهم النظرية بدقة قبل أن تطبق المفاهيم أو الإجراءات ، وسيكون الشخص الخبير في مجال بحثك خير مساعد لك في اختيار الأشياء التي ينبغي عليك النظر فيها .

السلامة**( Safety ) :
لا تعرّض نفسك لخطر جسدي أو أخلاقي ، وخذ احتياطاتك التحضيرية عند التجارب كلها ، ولا تحاول تنفيذ بحثك في بيئات قد تكون خطرة من النواحي الجيولوجية ، الجوية ، الاجتماعية ، أو الكيميائية ، كما أن سلامة المستهدفين من البحث مهمة أيضا ، فلا تحرجهم أو تشعرهم بالخجل أو تعرضهم للخطر في موضوع بحثك.
الثقة **( Trust ) :
حاول بناء علاقة ثقة مع الذين تعمل معهم ، حتى تحصل على تعاون أكبر منهم ونتائج أكثر أدقة، ولا تستغل ثقة الناس الذين تقوم بدراستهم .


الموافقة **(Consent ):
تأكد دائما من حصولك على موافقة سابقة من الذين تود العمل معهم خلال فترة البحث ، إذ يجب أن يعلم الأفراد المراد دراستهم أنهم تحت الدراسة ، فمثلا إذا احتجت الدخول في ملكية الآخرين عليك الحصول على موافقتهم لذلك ، فعدم التخطيط المبدئي والجيد لبحثك قد يضطرك للبحث عن موقع آخر والبدء من جديد .

الانسحاب **( Withdrawal ) :
الناس لديهم الحق للانسحاب من الدراسة في أي وقت ، وتذكر دائما أن المشاركين غالبا ما يكونون متطوعين ويجب معاملتهم باحترام وأن الوقت الذي يخصمونه لأجل بحثك يمكنهم أن يقضوه في عمل آخر أكثر ربحا وفائدة لهم ، ولهذا السبب يجب أن تتوقع انسحاب بعض المشاركين ، والأفضل لك أن تبدأ بحثك بأكبر عدد ممكن من الأفراد لتضعهم تحت الدراسة ، بحيث يمكنك الاستمرار مع مجموعة كبيرة كافية لتتأكد من أن نتائج بحثك ذات معنى .

التسجيل الرقمي **( Digital Recording ) :
لا تقم بتسجيل الأصوات أو التقاط صور أو تصوير فيديو دون موافقة المستهدفين من البحث ، وأحصل على الموافقة المسبقة قبل بدء أي تسجيل ، ولا تحاول استخدام آلات تصوير أو ناقلات صوت مخبأة لتسجيل أصوات وحركات المستهدفين ، ولابد أن تدرك أن طلب الموافقة بعد التصوير غير مقبول .

التغذية الراجعة **( Feedback ) :
إذا كان بمقدورك إعطاء تغذية راجعة للمستهدفين من بحثك فافعل ، قد لا يكون بمقدورك تزويد المشاركين بالتقرير كاملا ، ولكن إعطائهم ملخصا أو بعض العبارات والتوصيات قد تكون مهمة لديهم وتفي بالغرض المطلوب ، ومهم جداً أن تعرض عليهم الصور والأصوات أو النصوص المطبوعة للعبارات التي قالوها مسبقا قبل النشر ، حتى لا يتعرض المستهدفون لأي ضرر جسدي أو معنوي بسبب تفسيرك لما قالوه أو فعلوه ، تأكد دائما من أخذ الموافقة المسبقة قبل النشر .

الأمل المزيف / الكاذب **( False Hope ) :
لا تجعل المستهدفين يعتقدون من خلال أسئلتك بأن الأمور سوف تتغير بسبب بحثك أو مشروعك الذي تجريه، ولا تعطِ وعودًا خارج نطاق بحثك أو سلطتك أو مركزك أو تأثيرك.

مراعاة مشاعر الآخرينVulnerability ) )** :
قد يكون بعض المستهدفين أكثر عرضة للشعور بالانهزامية أو الاستسلام بسبب عامل السن أو المرض أو عدم القدرة على الفهم أو التعبير؛ فيجب عليك مراعاة مشاعرهم.

استغلال المواقف ( Exploitation )**:
لا تستغل المواقف لصالح بحثك؛ فلا تفسر ما تلاحظه أو ما يقوله الآخرون بشكل غير مباشر حتى تخدم بحثك .

سرية المعلومات ( Anonymity )** :
عليك حماية هوية المستهدفين في كل الأوقات فلا تعطِ أسماء أو تلميحات تؤدي إلى كشف هويتهم الحقيقية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تحويل الأسماء إلى أرقام أو رموز مع التأكد من إتلاف كل ما يتعلق بهوية المستهدفين بعد انتهاء الدراسة .

حقوق الحيوان **( Animal Rights ) :
إذا كانت دراستك متعلقة بالحيوان فإن هناك اعتبارات أخلاقية في هذا الخصوص يجب عليك مراعاتها؛ إذ يجب عليك معاملة الحيوان ورعايته الرعاية اللائقة به والإحساس بمدى الألم وعدم الراحة عنده ، هذا بالتوافق مع متطلبات أهداف أي دراسة أو بحث تقوم به ، يجب أن تبحث عن النصيحة من المعلم المشرف والشخص الخبير في مجال البحث الذي تجريه قبل البدء بأي دراسة تقتضي وجود حيوانات سواء في المختبر أو في ميدان الدراسة

What is action research

Action research can be described as a family of research methodologies which pursue action (or change) and research (or understanding) at the same time. In most of its forms it does this by
using a cyclic or spiral process which alternates between action and critical reflection and
in the later cycles, continuously refining methods, data and interpretation in the light of the understanding developed in the earlier cycles.
It is thus an emergent process which takes shape as understanding increases; it is an iterative process which converges towards a better understanding of what happens.
In most of its forms it is also participative (among other reasons, change is usually easier to achieve when those affected by the change are involved) and qualitative

الطبيب إزاء البحث العلمي ومعطياته الحديثة


لا حجر فى الإسلام على حربة البحث العلمي بل هو مندوب سواء أكان مجردا للكشف عن سنن الله فى خلقه أم تطبيقا بهدف إلى حل مشكلة بعينها. لا يجوز أن تشتمل حرية البحث العلمي على قهر الإنسان أو قتله أو الإضرار به أو تعريضه لضرر محتمل أو منع حاجاته العلاجية عنه أو التدليس عليه أو استغلال حاجته المادية. لا يجوز أن تشتمل حرية البحث العلمي على القسوة على الحيوان أو تعذيبه وإنما يوضع المنهاج المناسب للتداول الرفيق بالحيوان خلال التجارب العلمية. لا يجوز أن تشتمل خطوات البحث العلمي أو تطبيقاته على الكبائر التي يحرمها الإسلام كالزنى أو اختلاط الأنساب أو التشويه أو العبث بمقومات الشخصية الإنسانية وحريتها وأهليتها للمسئولية الهيئة الطبية صاحبة حق.. وعليها واجب.. فى المشاركة فى إصدار الفتاوى بالحل والحرمة والجواز والبطلان فيما يصل إليه التقدم العلمي فى المجال الطبي. وتكون الفتوى جهدا مشتركا بين المسلمين من أهل التخصص فى الطب والمسلمين من أهل التخصص فى الفقه. ولا يجوز أن تصدر الفتوى من جانب واحد، وذلك لضمان صدورها عن سنة تامة وتوضيح دقيق للمسألة المطروحة. " ويكون المدار فى المستحدث مما لا نص فبه على المصلحة عملا بالقاعدة الشرعية التي تقول حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله، شريطة ألا تخالف المصلحة نصوص الشريعة أو روحها.والمريض الفرد في كفالة الجماعة... فعليها أن تؤمن أسباب شفائه بما لا يضر الغير... ويدخل فى ذلك الاستعانة من الغير ببعض مفرزا ته أو أعضائه كنقل الدم للنازف والتبرع بإحدى الكليتين الصحيحتين للمريض ذي الكليتين الخربتين استبقاء لحياته. فهذه وأمثالها فرض كفاية يغنى فيها البعض عن الكل. وعلى المهنة الطبية مهمة نشر الوعي وتصحيح المفاهيم واستنهاض دواعي العطاء. كما أن عليها رسم الأمور الفنية والإجرائية ورسم الأفضليات الطبية والسياسة التنفيذية اللازمة. ولا يجوز أن يكون العطاء فى هذه المناشط نتيجة إرغام أو إحراج أو. استغلال للحاجة المادية. كما لا يجوز أن ينطوي العطاء عل تعريض المعطى للخطر. وعلى الهيئة الطبية أن تساهم مضطلعة بالعبء الأكبر فى وضع التنظيمات التي ترتب هبة الأعضاء أثناء الحياة أو بعد الموت عن طريق الوصية أو بموافقة الورثة. وإقامة بنوك الأنسجة لحفظ ما يصلح منها للبقاء لحين الحاجة.
وذلك فى نطاق المجتمع أو بالتعاون مع الهيئات المعنية الخارجية بطريق المعاملة بالمثل. سن عمر بن الخطاب انه إن هلك رجل فى قرية من الجوع لزمت أهلها ديته كأنهم قتلوه والتطبيق هنا سهل المنال فى الأحوال آلتي يهلك فيها إنسان لأنه لم يجد ما يجد ما يقيم حياته من دم أو كليه أو غير ذلك . وحديث الرسول " مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد.. " (البخاري) دلالة واضحة على وجب هذا التكافل كذلك وصف الله المؤمنين بقوله " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " (الحشر : 9). علما بأن التبرع بالأعضاء هو أيثار ولكن في غير، خصاصة لأنه من شروطه أن يتأكد الأطباء من قبل أن المعطي فعلا يستطيع الاستغناء عما يؤخذ منه ولا يصيبه ضرر إن تبرع به وهذا الأمر من أعظم القربات إلى الله والاوها بالمؤمنين ففيها التطبيق المباشر لقول الله ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ( المائدة ) على أن العطاء هنا ينبغي ولا بد أن يكون عن طواعية واختيار والا تسلط الجبارون على الناس يسلبونهم بعض أجسامهم مصادرين حق الحرية وحق الملك وهما حقان أصيلان فى الإسلام بل على المجتمع المؤمنين أن يؤمن هذه الحاجة ثمرة للأيمان الحي والتراحم والتكافل والمحبة لله وعبادته فى معاملة خلقه . وأي مؤمن لا يستجيب لقول الله " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " ( البقرة 245 ) ولا ينبغي أن تكون المجتمعات الأخرى اسبق منا فى هذا المجال .

البحث العلمي عبر الإنترنت.. العرب متعثرون

العالم العربي من أجل الدردشة" بهذه العبارة بدأ الدكتور عماد حسين مدير تحرير موقع ببليو إسلام حديثه خلال ندوة "الإنترنت في خدمة البحث العلمي"، التي نظمها اتحاد كتاب الإنترنت العرب بالتعاون مع قصر ثقافة التذوق بالإسكندرية 26 إبريل 2007، والتي أدارها الأديب والروائي المصري منير عتيبة.
وأكد الدكتور عماد أن أهم مشكلة تواجه الباحثين في العالم العربي هي عدم اعتراف الأساتذة بشبكة الإنترنت كمرجع من المراجع العلمية، وما زال الأصل الورقي هو الحكم، فعندما يستخدم الباحث مادته العلمية من على شبكة الإنترنت ويكتب ذلك في بحثه يعتبره الأساتذة تقليلا من شأن الرسالة، ويجد الباحث نفسه مضطرا لبذل مجهود ضخم من أجل الوصول لغايته في البحث لإرضاء المشرفين على البحث، عكس ما يتم في الدول الأوروبية. علما بأن هناك مادة غير متوفرة ومن الصعب العثور عليها بينما استطاعت شبكة الإنترنت توفيرها .
ويقول د.عماد: "فمثلا عندما ننشر في ببليو إسلام الدوريات الموجودة بالمغرب فهي خدمة هامة للباحثين يجب أن يستغلوها لصالحهم ولتوفير وقتهم وجهدهم، إلا أنه ما زالت الفجوة موجودة بين كبار المفكرين والباحثين وبين شبكة الإنترنت، وهو ما نطمح في تغييره على المدى البعيد".
عدم وفرة المعلومات
وقد كشف الدكتور عماد حسين عن نقطة هامة جدا تعوق نشر الإنتاج البحثي العربي وهي عدم وجود معلومات عما ينشر لدى الغير، فما ينشر في المشرق العربي لا يعرفه المغرب العربي والعكس، بل إن بعض ما ينشر داخل الدولة الواحدة قد لا يعرفه الباحث عند بحثه في موضوعه، ويضيف حسين: "إننا في أثناء عملنا وجدنا أن هناك تكرارا في البحث العلمي في العالم العربي داخل الدولة الواحدة بنسبة 10%، فمثلا وجدنا مخطوطة واحدة تم تحقيقها 12 مرة، وأبحاثا متنوعة ومختلفة تم تكرارها في دول مختلفة وداخل الدولة الواحدة".
ومسألة التكرار في غاية الخطورة؛ لأنه لو كان هذا الجهد متوفرًا لتم توجيه الباحث إلى موضوعات أخرى جديدة أو أضاف على البحث الموجود بالفعل أو حتى تناوله من زاوية جديدة، ولهذا - يقول دكتور عماد - بدأنا في عمل مكتبة على الإنترنت إلا أننا مع الوقت وجدنا أنه لا بد من التوسع وهو ما حدث بعد .
الروتين الحكومي والبحث العلمي
إن الباحث في الجامعات المصرية يقوم بالمرور على 14 جامعة حتى يتم التأكد من عدم تكراره للبحث المزمع عمله في دراسته، إلا أن هذا الموضوع يتم بشكل روتيني بحت يضمن راحة بال الموظف بدلا من بذل المجهود للكشف عن الأبحاث، وبالتالي يتم تكرار الأبحاث كما ذكرنا، ولكن في الجامعة الأمريكية بمصر يتم معرفة المعلومة في دقائق، ويتم توفير إجابة شاملة عن وجود أي شبيه لهذا البحث ليس في العالم العربي فقط بل في العالم كله، والمشكلة أننا ما زلنا نتعامل في العالم العربي مع البحث كأنه سر حربي .
ويقول دكتور حسين: "في ببليو إسلام استطعنا أن نخطو خطوات واسعة وخاصة في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية من خلال اتفاقيات رسمية مع المراكز البحثية والمعاهد والباحثين أنفسهم، ولكن المشكلة أن الموضوع مكلف جدا، خاصة أننا حتى الآن نوفر الخدمة للباحثين مجانا".
وسيلة للحماية من السرقة
وبخصوص مشكلة سرقة الأبحاث من على شبكة الإنترنت يشير د.عماد إلى أن هناك عدة وسائل للحماية يتم توفيرها على حسب التعاقد مع الباحث أو المركز البحثي، فهناك بعض المراكز توافق على أن يقوم الباحث بنسخ البحث بالكامل أو طباعته وهناك من يسمح بطباعته فقط .
ويقول د.عماد: "كل هذا متوفر على موقع ببليو إسلام، إلا أننا في الواقع لن نمنع السرقة بأي حال من الأحوال، ولكني أرى أن أهم وسيلة لحماية البحث من السرقة هو نشره على الإنترنت؛ لأن بعض الأساتذة عند مناقشته لبحث أو رسالة علمية يبحث على الإنترنت من أجل التأكد من عدم سرقة الباحث لأي مادة من المعروض في بحثه". ويستطرد: "فالنشر على الإنترنت أصبح نوعا من أنواع الحماية قبل أن يكون فرصة للسارقين، ولكن بشرط أن يكون هناك من له دارية بالإنترنت ومطلع على الشبكة".
ببليو إسلام
هذا وقد قام خلال الندوة الشاعر أحمد الحضري مدير قسم الدوريات بموقع ببليو إسلام بعمل عرض كامل لمحتويات الموقع وأهدافه، حيث يمثل أول موقع أكاديمي على الإنترنت باللغة العربية، يتبع مؤسسة إسلام أون لاين.نت الإعلامية، يقدم خدمات معلوماتية وبحثية وفكرية وتواصلية متكاملة لخدمة الدارسين والباحثين والمثقفين والمفكرين في المجالات التي تخدم منظومة "القيم والهوية" في المجتمع الإسلامي المعاصر .
وقد انطلق الموقع في نوفمبر 2001 داخل شبكة إسلام أون لاين.نت كواحد من مشروعات مؤسسة إسلام أون لاين.نت، ويخطط "ببليو إسلام.نت" لأن يطرح موقعه باللغة الإنجليزية .
ويقدم الموقع مادته من خلال ثلاث دوائر متواترة تمثل التأصيل والتنظير والتفعيل. وتمثل الدائرة الأولى فيها العلوم الشرعية والعلوم العربية والعلوم التاريخية؛ والمجالات المرتبطة بها كالتعريب والتحقيق والتراث، كما تمثل الدائرة الثانية العلوم الاجتماعية والإنسانية والقانونية؛ والدراسات المرتبطة بها كالحضارية والمعرفية والمستقبلية، بينما تمثل الدائرة الثالثة العلوم البينية كالسلوكية والأمنية والبيئية .
وحول رسالة ببليو إسلام يوضح الحضري أنها تهتم بإتاحة المادة العلمية الموثقة للباحثين من خلال الاستفادة بأحدث تقنيات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتخطي الحواجز الزمنية والجغرافية واللغوية، ونشر ثقافة الإنترنت في المجتمع الأكاديمي بالانتقال من البيئة الورقية إلى البيئة الرقمية، بالإضافة إلى بث قيم المجتمع الأكاديمي في المحيط العربي والإسلامي بالالتزام بأخلاقيات وضوابط العمل البحثي، وتطوير صناعة نشر المحتوى الإلكتروني العربي عبر الوسائط المختلفة .
كذلك تكوين مجتمع أكاديمي يتواصل عبر فضاء الإنترنت ليصبح مستقبلا بمثابة كيان بحثي مؤسسي ذي مصداقية من خلال تقديم خدمات تفاعلية، وتدريب الكوادر المعنية بالعمل الأكاديمي في مجال الإنترنت .
ويذكر الحضري أن ببليو إسلام يمثل أكبر بنية تحتية تتيح لحوالي 30 منظمة دولية وجامعة ومعهدا بحثيا وناشرا أكاديميا تقديم أعمالهم من خلال موقع واحد، كما أنه يمثل أكبر شبكة متعاونين تضم 469 مراسلا وكاتبا ومستشارا وباحثا وتمتد في معظم العالم العربي والإسلامي، وذلك من خلال موقعه وشبكة إسلام أون لاين.نت .
ببليو إسلام بالأرقام
كما أن ببليو إسلام يتيح البحث في أكثر من 75 ألف مادة بحثية، ويتيح للباحث البحث في البيانات الببليوجرافية في 35 ألف رسالة جامعية تغطي 70 جامعة عربية وإسلامية، و21 ألف كتاب بحثي يغطي 120 ناشرا عربيا، و16 ألف مقال منشور في مجلات ودوريات علمية، و3 آلاف بحث منشور في مؤتمرات وندوات وملتقيات ولقاءات دولية ومحلية، ويتيح تصفح أكثر من 15000 ألف مستخلص، وتصفح حوالي 1500 نص كامل، وتصفح أكثر من 170 سلسلة كتب تغطي مختلف فروع المعرفة، وأكثر من 80 مؤتمرا وندوة دولية ومحلية، و50 مجلة ودورية علمية متخصصة بأعدادها الكاملة .
وهو متواصل مع 26 ألف باحث مسجل من 164 دولة، هذا بالإضافة إلى وجود منتدى للحوار بين المثقفين والمفكرين في القضايا الشائكة للأمة الإسلامية، وإتاحته الفرصة لنشر الرسائل الجامعية بالتعاون مع المؤسسات البحثية، ويسهم في التواصل بين الأجيال بإعادة نشر الأعمال التي نفدت من الطبع وخاصة الأعمال الكاملة لكبار المفكرين بالاتفاق مع ورثتهم .
ويقول أحمد إن المكتبة الإلكترونية بالموقع تهدف في رسالتها إلى إمداد الباحثين المهتمين بتأصيل العلوم من الناحية الإسلامية بالبيانات الببليوجرافية والمستخلصات لمواد المعلومات المطبوعة التي تمثل مرجعية للباحثين مع التركيز بشكل أساسي على الكتابات المعاصرة. وتشتمل على: 35000 رسالة جامعية، و21000 كتاب، و16000 مقال دورية .
وفي مجال الندوات والمؤتمرات يتضمن أكثر من 80 مؤتمرا وندوة مع مستخلصات لجميع بحوث المؤتمرات ونصوص كاملة مختارة من المؤتمرات التي تم عمل اتفاقيات مع الجهات المنتجة لها، بالإضافة إلى أكثر من 170 سلسلة من سلاسل الكتب المتميزة في موضوعها أصدرتها جهات أكاديمية أو دور نشر .
وفى مجال التراث فيضم تغطية لحوالي 50 كتابا تراثيا يمثل ثمرة التعاون مع موقع "الوراق" حيث يقدم "ببليو إسلام.نت" الدراسات حول أحد المصادر التاريخية الهامة ويعضد هذا التناول من خلال النص الكامل من موقع "الوراق".
أما منتدى الباحثين وهو المحور التفاعلي بالموقع فيضم حاليا حوالي 26 ألف باحث مسجلين في الموقع، وموزعين على أكثر من 164 دولة

البحث العلمي


د.هيا عبد العزيز المنيع
بين فترة وأخرى تنشر الصحف المحلية نتائج دراسات علمية مختلفة مهمة في مواضيعها ولكن مثيرة لاكثر من تساؤل في نتائجها وخاصة الدراسات الاجتماعية..
البحث (العلمي )مطلوب...ولكن العلمية ايضا مطلوبة لانريد ان تكون النتائج خارج المنطق والمعقول ...سواء كانت مراكز البحوث محلية او خارجية...؟ احيانا اتابع نتائج بعض الابحاث الاجتماعية بحكم تخصصي فاجد انها غير موضوعية.. وخطورة تلك النتائج انها يمكن ان تكون منطلقا لدراسج علميج اخرى وهنا يستمر الخطأ حيث نجد الباحث الاخر ارتكز على فرضية خاطئة...؟؟ناهيك عن اعطائها مؤشرات او دلالات اجتماعية غير سليمة يمكن ان يرتكز عليها البعض في رسم سياسات عمله..
لااعتقد ان الخطأ مقصود في أي دراسة ولكن خلل المرتكز العلمي جعل من النتائج غير موضوعية..
اعلم انني سبق وكتبت عن بعض الدراسات التي لاتشبه واقعنا في نتائجها ولكن الحال للاسف بقيت كما هي بل وزاد الحجم اتساعا وعمقا حين باتت بعض تلك الدراسات تنشر في صحفنا وكانها نتائج موثقة وفق اسس علمية..
ايضا بات الامر يتجاوز البحث الاجتماعي او الاقتصادي الى التجارب العلمية المرتبطة بالصحة والدليل الحملة الاعلامية التي انتشرت بين الجميع والتي اشارت الى خطورة نوع معين من نعناع المدينة ...؟الجدل العلمي ظاهرة صحية لاخلاف على ذلك ولكن نشر النتائج باعتبارها نتيجة لبحث علمي او تجربة علمية نهائية او مؤكدة هو المرفوض...
اعتقد ان الامر يتطلب تدخل الجهات المسؤولة ليس في منع البحث بل في تقنينه بحيث تكون المعلومة دقيقة وايضا موثقة ، ومسؤول عنها مركز بعينه على ان يكشف عن كل التفاصيل المنهجية التي اعتمد عليها في دراسته...وان يكون المركز او المعهد او المختبر مسؤولا امام الجهات المختصة عن تلك النتائج متى ثبت خطؤها..لان بعضها يصيب الناس بالرعب بل واحيانا يغير نظامه العذائي او العلاجي .. كما يتضرر منها الباحثون في نفس المجال احيانا...ناهيك عن اعطائها معلومة خاطئة للمصادر الخارجية التي تعتمد على ماينشر في وسائلنا الاعلامية عن المجتمع السعودي..وان كنت لا أجد بأسا في نشر السلبيات ابدا ولكن اتالم في نشر معلومة خاطئة وان كانت ذات رؤية ايجابية في ظاهرها..
ان لم ترتكز تلك الابحاث على اسس علمية فانها تعتبر نوعا من التزويرمما يترتب عليه العقاب.... السؤال هل حان العقاب القانوني على مزوري الدراسات العلمية اسوه بالنظام الجديد لعقاب الهكرز؟

البحث العلمي والبيروقراطية الإدارية

البحث العلمي والبيروقراطية الإدارية
د. عبدالرحمن الطريري
يلعب البحث العلمي دوراً رئيساً في نمو وتطور الأمم، وما من أمة علا شأنها وارتقت إلا كان للبحث العلمي قصب السبق في هذا النمو، والتطور الذي تصل إليه هذه الأمة أو تلك. ولعله من نافلة القول الإشارة إلى أن البحث العلمي لا بد من توافر ظروف وبيئة يدعمانه ويسهلان كافة الأنشطة ذات العلاقة به، وأول هذه الظروف تهيئة الباحثين القادرين على القيام بهذه المهمة، والقدرة تتمثل في معرفة واسعة وعمق في مجال من المجالات، إضافة إلى اكتساب مهارات البحث العلمي وآلياته. وإذا علمنا المهمة الشاقة التي يقوم بها الباحثون في كافة المجالات ندرك أهمية الرعاية والاهتمام بالباحثين، رعاية معنوية تتمثل في التشجيع والدعم، والمساندة، ورعاية مادية تتمثل في مدهم بما يحتاجون إليه من مراجع، ومصادر معرفة، إضافة إلى المواد العينية التي قد يحتاج إليها الباحث إن كان من المتخصصين في مجال العلوم الطبيعية كالفيزياء، والكيمياء وغيرهما. وتختلف المجتمعات في نظرتها للبحث العلمي والباحثين إذ قد نجد مجتمعاً يعج بكافة الأنشطة والفعاليات ذات الطابع العلمي من مؤتمرات وندوات، وورش عمل، وهذا يستوجب إيجاد قنوات نشر معرفي كالمجلات والدوريات العلمية، ومثل هذا الوضع يؤكد النظرة الإيجابية التي يكنها المجتمع لهذا النوع من النشاطات، بينما نجد مجتمعاً آخر تقل فيه النشاطات العلمية ذات الطابع البحثي بل ربما تنعدم، وهذا يعكس نظرة غير محبذة للبحث العلمي رغم أن المجتمع قد يكون مملوء بالكوادر المؤهلة ولديه إمكانات مادية تساعد على إجراء البحوث في المجالات كافة. إن النظرة الضيقة، ومحدودة الأفق التي قد تسود في مجتمع من المجتمعات إزاء البحث العلمي تجعل هذا النشاط محدوداً ومكبلاً من كافة الجوانب. تأملت في واقع بعض المجتمعات فألفيت أن الثقافة العامة، والوضع الحضري للمجتمع يشكلان حاضنة دافئة يمكن أن ينمو البحث العلمي ويسمق عوده فيها ومن ثم يؤتي أكله لأبناء مجتمعه، وغيرهم من أبناء المجتمعات الأخرى، وهذا ما نراه ماثلاً في حياتنا اليومية في مأكلنا، ومراكبنا من سيارات وطائرات، وقطارات، وفي وسائل الاتصال الحديثة، إضافة إلى الأدوية وتقنيات الطب المتقدمة، كل هذا وغيره من وسائل الحياة المعاصرة، وأدواتها لم يأت من فراغ بل هو نتاج جهود بحثية قام بها علماء أفنوا أعمارهم في سبيل إيجاد نظرية، أو التحقق من قانون، أو البحث في أثر تفاعل عنصر مع عنصر آخر، أو في التأثير الذي قد يتركه أسلوب محفز على سلوك العامل في المصنع، أو في الإدارة التي يعمل فيها الفرد. في المجال التربوي والإنساني يوجد كثير من المواضيع التي تحتاج إلى بحوث ودراسات مستفيضة من قبل الباحثين والدارسين المتخصصين، سواء كان ذلك في مجالات المناهج وطرق التدريس أو في تقنيات التعليم أو في دراسة السلوكيات الشاذة، والظواهر غير اللائقة التي بدأت تظهر على سلوك الأطفال والشباب أو في الإدارة، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر مشكلة انخفاض مستوى الطلاب في بعض مجالات المعرفة خاصة العلوم، والرياضيات، حيث يلاحظ انخفاض مستوى طلابنا عند مقارنتهم بالطلاب الآخرين على مستوى العالم. كما أن ما نلاحظه من تراجع في مستوى الطلاب في مهارات الكتابة، والتحدث أمام الآخرين، أو في مهارات التنظيم يكشف الحاجة إلى مزيد من الجهود والدعم للبحث العلمي في المجالات كافة كي يتمكن المتخصصون من دراسة هذه الظاهرة التربوية وغيرها.
في مثل هذا الوقت من العام الماضي زارني أحد طلاب الدراسات العليا في الجامعة ومن كلية أخرى مستفزعاً ومستنجداً بهدف مساعدته في تجاوز مشكلة واجهها في إحدى الدوائر الحكومية، وطلب النجدة هذا ليس في البحث عن واسطة داخل ذلك الجهاز، ولكن لمعرفة الآلية، والمنهجية التي من الممكن أن يستخدمها لاختيار عينة الدراسة، إذ إن طالب الدراسات العليا كان يستهدف إجراء بحث بشأن الحكومة الإلكترونية واستعداد وتقبل الموظفين على أن يقارن بين جهازين حكوميين بغرض معرفة أي الجهازين تتوافر لدى موظفيه الخصائص اللازمة، والمساعدة على تحقيق مفهوم الحكومة الإلكترونية، وقد راعى الطالب كثيرا من الشروط المنهجية، والمتعارف عليها في لغة العلم لكنه فوجئ بأن أحد الجهازين لم يوافق له على إجراء الدراسة، ومع الإلحاح والشرح لمسؤولي الجهاز وافق نائب الوزير في ذلك الجهاز على أن يكتب خطاباً للوزير الذي تصادف وجوده في جدة بهدف استئذانه لإجراء الدراسة، بينما الجهاز الآخر، الذي ستجرى فيه الدراسة أيضاً وجد لديهم الترحيب والموافقة على إجراء الدراسة ليس من الوزير، ولا من نائب الوزير، بل من مدير شؤون الموظفين. ولحيرة هذا الطالب في الوصول إلى طريقة تمكنه من اختيار عينة تمثل الجهازين تمثيلاً صادقاً حتى تكون المقارنة صادقة جاء مستفسراً، وطالباً العون في ذلك. تأملت في هذا الموقف، جهازان من أجهزة الدولة أحدهما لا بد من استئذان الوزير وآخر يوافق مدير شؤون الموظفين فألفيت مفارقة صارخة تكشف عن خلل في التفكير الإداري، وعدم إدراك لقيمة البحث العلمي، ولا شك أنه في تلك الوزارة التي لا بد من أخذ موافقة الوزير على كل شاردة وواردة، وهذا يكشف لنا أن البيروقراطية الإدارية التي يلتزم بها وزير، أو مسؤول، ويلزم بها جهازه قد تكون إحدى معوقات البحث العلمي التي تفقدنا كثير من المصالح، فهل نتجاوز البيروقراطية، ونضعها جانباً خاصة عندما يكون الأمر متعلقاً بالبحث العلمي حتى لا نشعر الباحثين بالإحباط ونفقد على أنفسنا ما قد نكون بحاجة إليه من دواء، أو نظم، أو أي شيء يسهل علينا الحياة؟

ACTION RESEARCH


الاثنين، 18 مايو 2009

العمل التشاركي والبحث العملي في المجتمعات الإفريقية .. (مترجم)



المركز الدولي للأبحاث التنموية (CCAA) يؤيد العمل التشاركي ويدعم تطبيق البحث العملي وتلبية احتياجات المجتمعات الأفريقية من خلال المساهمة في وضع سياسات للحد من هذا الضعف التي تواجهه هذه المجتمعات.

البحث والعمل على التكيف مع تجمع لممثلي المجتمعات المتأثرة وصناع القرار جنبا إلى جنب مع العلماء في عملية مشتركة "التعلم بالممارسة" يمزج بين الاساليب العلمية والمعارف المحلية لتجربة واعتماد استراتيجيات التكيف. الروابط بين الباحثين وصناع القرار والمجتمعات المحلية ، التي هي في صلب هذا النهج ، يساعد على ضمان تأييد البحث بدافع مطالب المستخدمين ، بدلا من العرض المتاح من المؤسسات البحثية.

رابط لمقالة بالإنجليزية عن البحث العملي ( ACTION RESEARCH)

هذا المقالة تتحدث عن أوجه القصور في العلوم الوضعية ، لتوليد المعرفة لاستخدامها في حل المشاكل التي تواجه المنظمات والأعضاء. البحث العملي وعرضه كوسيلة من وسائل التصحيح من العيوب. عند إجراء البحوث اختبار معايير الوضعية والعلوم ، والبحث العملي لم يجد لتلبية اختبارات حاسمة. ومدى ملاءمة العلوم الوضعية ، وتساءل ليكون أساسا للحكم على وقائع علمية البحث والعمل. ويمكن إجراء البحوث قاعدة شرعيته في العلوم الفلسفية والتقاليد التي هي مختلفة عن تلك العلوم الوضعية، والعلوم المعايير والأساليب العلمية المناسبة للبحث العملي .
وهنا رابط للمقالة : http://www.jstor.org/pss/2392581

كتاب يهدف لتعزيز المعرفة العلمية من خلال العمل التشاركي والبحث العملي



خلاصة هذه الورقة تهدف إلى إظهار قيمة العمل التشاركي والبحث التعميري لتعزيز المعرفة العلمية وكذلك من أجل حل المشاكل العملية. المادة تؤيد الحجة من خلال ملخصات موجزة ثلاث قضايا إعادة الإعمار في صناعة الشحن النرويجية ، وشركة زيروكس ، وFAGOR مجموعة من Mondragón التعاونية. وتلاحظ في الوقت نفسه على المكاسب التي تحققت من خلال عملية إعادة الإعمار ، ويركز المؤلف بشكل خاص على التقدم في المعرفة الفنية والنظرية التي كان من غير المرجح أن تظهر من خلال المزيد من البحوث الاجتماعية التقليدية. ويشير المؤلف في النهاية إلى أن التوسع في استخدام العمل التشاركي والبحث ويمكن أن يكون لذلك تأثير على حفز التنمية المستقبلية للعلم.
William F. Whyte1
(1)
New York State School of Industrial and Labor Relations, Cornell University, 14851-0952 Ithaca, New York
المقدمة مترجمة من الإنجيزية إلى العربية

السبت، 9 مايو 2009

صورة تعبر عن البحث العملي و إجراء البحوث ( action research )


في موسم حلقات البحث.. هل تحقق الجانب العملي؟ أم أنها "حلقات مفرغة في سلسلة العملية التعليمية؟"

أستاذ جامعي: أمام أعداد الطلاب الهائلة تصبح حلقة البحث "شكلية"

أثار الطلاب الذين تمت مقابلتهم في هذا التحقيق إشكاليات مختلفة حول "حلقة البحث" ودورها في العملية التعليمية،
ففي حين رأى بعض الطلاب أن حلقة البحث هي آخر ما تبقى من العملي أو التطبيقي في الكليات النظرية، وبالتالي تستحق عناء الإعداد الجيد والمناقشة، رأى البعض الآخر –وربما الغالبية- أن حلقة البحث لا تخرج عن كونها "فصل فاشل في مسرحية العملية التعليمية في الجامعات السورية".

طلاب مجتهدون!

ماجد عكش طالب قسم علم اجتماع بكلية الآداب في جامعة دمشق يقول إنه أمضى قرابة الشهر باذلا قصارى جهده في إعداد حلقة بحث حول "سيكيولوجيا الاتصال"، وأن الحلقة كانت وبحسب شهادة الجميع "متكاملة الجوانب"، حيث اعتمد على "مصادر متنوعة لإغناء الحلقة بالمعلومات"، كما أنه أجرى "بحثا ميدانيا يعتمد على توزيع الاستثمارات التي تتضمن أسئلة دقيقة على العينة المطلوبة" حتى وصل إلى نتائج دقيقة.
‏لكن المشكلة حسب قول رامي هي أنه نال علامة 17/20 على عمله، وهي علامة "متواضعة جدا قياسا بالجهد المبذول"، حيث لم يكلف أستاذ المقرر نفسه بمناقشة رامي في كل جوانب البحث، حتى أن الحلقة بكاملها والتي استمر إعدادها قرابة الشهر لم ينظر أستاذ المقرر لها سوى لدقيقتين، كما يقول رامي.

وآخرون يحتالون على العلامة

أما عيسى وهو زميل لرامي في القسم فلم يكلف نفسه كل هذا العناء، حيث قام وكما يقول هو نفسه بـ "نقل بحثه من حلقة قديمة أُعدت في سنة ماضية"، أما البحث الميداني فعمل عيسى على ملء الاستثمارات بنفسه دون أن يتكلف عناء توزيعها.
وبرأي عيسى أن "الحلقة ستجد طريقها في النهاية إلى مخزن الكلية ثم إلى القمامة، وبالتالي سيذهب أي جهد يبذل في إعدادها هدرا".
فيما يعمل مراد من قسم الصحافة على إعادة طباعة بحث منشور على عدة صفحات في إحدى الكتب أو المجلات وتقديمه على أساس أنه حلقة بحث، ويدون في نهايتها أسماء عدة مراجع أو مصادر وهمية.
يقول "الأستاذ أو المعيد في الغالب لا يقرأ الحلقة وبالتالي لا يمكن له التأكيد فعلا من الاعتماد على تلك المصادر، وإنما يكتفي بتصفح الحلقة خلال دقيقة أو اثنتين، فلماذا التعب!؟"، ويضيف "حصل ذات مرة أن صوَّرت صديقتي حلقة بحثي كاملة وقدمتها إلى نفس الأستاذ بعد تغيير عنوانها فقط فحصلت على 18 علامة فيما أنا حصلت على 16 علامة!".
أما رشا من قسم اللغة الإنكليزية في الجامعة ذاتها فتعتقد أن "الهدف الأساسي هو العلامة وليس الفائدة العلمية خاصة وأنها تعتمد على المناقشة الشفهية"، وتقول "غالبا ما تتوقف علامة حلقة البحث على علاقة الطالب بأستاذ المادة وليس على ما تحتويه هذه الحلقة من معلومات، وأحيانا كثيرة تتساوى علامة طالب مجتهد مع آخر مهمل فقط لأنه على علاقة جيدة مع الدكتور أو المعيد".‏‏
وكانت جامعة دمشق ألغت العديد من حلقات البحث في كثير من الأقسام والكليات بسبب الأعداد الكبيرة للطلاب، ومن المفارقة أن الجامعة ألغت حلقة البحث في مادة تدعى "أصول كتابة البحث" في قسم اللغة الإنكليزية.

مشكلة المراجع

بعد تكليفهم بحلقة بحث يبدأ الطلاب "الجادون" البحث عن مراجع ومصادر في المكتبات، ويصف عبد السلام صنوبرة من كلية التربية عملية البحث تلك بأنها "أصعب مرحلة في إعداد حلقة البحث"، مرجعا السبب إلى "ندرة المصادر المتوفرة في مكتبة الكلية، والمكتبة المركزية بكلية الحقوق، وكذلك ازدحام مكتبة الأسد في هذا الوقت من السنة بمئات الطلاب، إضافة إلى سوء عمليات الأرشفة والبحث عن الكتب داخل تلك المكتبات".
ولا تزال المكتبات في سورية تعتمد الطريقة البدائية في الأرشفة والتي تقوم على توزيع الكتب وفق عناوينها وأسماء مؤلفيها على قصاصات ورقية أو كرتونية.‏‏
كما تشتكي زميلته ريما مقدسي من أن "بعض الأساتذة يجبر الطلاب على الاعتماد على مرجع محدد يكون في الغالب من تأليفه أو أنه على اطلاع واسع عليه ليتمكن من تقييم حلقات بحث الطلاب المأخوذة عن هذا المرجع، لكن المشكلة هي أن أحد الطلاب يستعير هذا المرجع ولا يحتفظ به لفترة طويلة الأمر الذي ينعكس سلباً على زملائه الآخرين".

والأساتذة يتحلقون حولها

الدكتور بلال عرابي الأستاذ في قسم علم الاجتماع بجامعة دمشق يؤكد على "أهمية حلقة البحث خصوصا في الكليات النظرية التي تفتقر إلى التدريب التطبيقي"، فهي برأيه "تعوض الطالب عما يفتقده من معلومات في القسم النظري ويعلمه كيفية البحث والكتابة، وتصقل الأسلوب وتعمق المعرفة".
وفي حين يشير الدكتور عرابي إلى "معاناة الأساتذة من إهمال كثير من الطلاب هذا الجانب التطبيقي من دراستهم"، فإنه يؤكد من جهة أخرى على "دور الأساتذة في حث الطلاب على البحث من خلال عدم الاكتفاء بإعطائهم عنوان الموضوع المطلوب بحثه ثم الاطلاع عليه جاهزا دون أن تتم متابعته".
لكن بلال يضيف "أقول بكل صراحة إنه أمام إعداد الطلاب الهائلة في الجامعات السورية ومنها جامعة دمشق وتحديدا كلية الآداب تبقى حلقة البحث شكلية نتيجة لعدم مقدرة المشرف على إعطاء الوقت الكافي لمناقشة كل طالب على حدة".
وتضم الجامعات السورية الحكومية الخمس دمشق وحلب وتشرين والبعث والفرات قرابة أربعمئة وخمسين ألف طالب، وتضم كلية الآداب بجامعة دمشق لوحدها ما يزيد عن أربعين ألف طالب.
وفي الموضوع ذاته يشير أحد الأكاديميين إلى "افتقار جامعة دمشق والعملية التعليمية في الجامعات الحكومية بشكل عام إلى منظومة بحثية تطبيقية فيما يتعلق بالكليات النظرية وحلقات البحث، والكليات التطبيقية من حيث المخابر والاستاجات وغيرها".
وقال الأكاديمي الذي فضل الكشف عن اسمه "العملية التعليمية في الجامعات الحكومية السورية هي استمرار للمنهج التلقيني النظري الذي يبدأ مع التلميذ في مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، والذي يعتمد على حشو المعلومات في أذهان الطلاب ثم إفراغها على الورقة الامتحانية".
ذلك في حين تلجأ بعض الجامعات في العالم كالجامعات الألمانية على سبيل المثال فإنها تعتمد في برامجها التطبيقية على توطيد العلاقات مع المؤسسات الاقتصادية كالمصارف وشركات التأمين، وأرباب الصناعة، والجمعيات المهنية كنقابات المهندسين، والمحامين، عن طريق تأمين تمثيل دائم لهم في مختلف المجالس الجامعية كمجالس الأقسام والكليات والجامعات بما يتيح لهم تقديم النصح والمشورة العلمية حول حاجات مختلف هذه القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، الأمر الذي ينعكس بدوره على المحتوى العلمي للبرامج التعليمية وعلى خطط البحث العلمي في هذه الجامعات.‏
خالد موسى - سيريانيوز

خطابات شكر لمعهد البحوث العلمية لنجاح فعاليات ندوة البحث العملي في الجامعات الخليجية - الواقع والتطلعات

الخطابات في هذا الرابط :

http://www.uqu.edu.sa/pdf/18061428.pdf

إنطلاق المسح الميداني (البحث العملي) لمحافظة جدة ..


بدأت بفضل الله وعونه أعمال المسوح الميدانية الخاصة بإنتاج مؤشرات المرصد الحضري لمحافظة جدة ، حيث يسعى المرصد الحضري لتعزيز سياسات التنمية المستدامة ، ويشمل المسح الميداني جميع أحياء محافظة جدة عن طريق مقابلة المواطنين بشكل مباشر بهدف الحصول على بيانات موثقة عن الوضع الإجتماعي والإقتصادي والعمراني لأحياء جدة وساكنيها ، وهو ما يعد حجر الأساس في بناء قاعدة معلومات المرصد الحضري التي تستخدم في دعم وإتخاذ القرار .
ويعد المواطن هو بؤرة ومركز دوران عجلة التنمية فمن خلال المعلومات التي يقدمها تبدأ عملية التخطيط للتنمية ، وهو الذي يحقق التنمية ، ثم رخاؤه هو الهدف النهائي للتنمية ، وعملية المسوح الميدانية لأعمال المرصد الحضري جعلت من المواطنين شركاء حقيقيين وفاعلين في صياغة مستقبلهم وحقهم في التنمية .
وجدير بالذكر ان فريق عمل المسح الميداني لأعمال المرصد الحضري يتكون من نحو (90) باحث وباحثة ، بالإضافة إلى فريق الإشراف الميداني والذي يتكون من نحو (15) مشرفاً ومشرفة ، كما يقوم بإدارة ودعم عملية المسح الميداني فريق مكتبي متكامل للدعم اللوجستي. ويظهر بجلاء من خلال ضخامة فريق العمل في المسح الميداني مقدار ما تمثله هذه المرحلة من أهمية بالغة في توجيه ودفع عجلة التنمية .

مشاكل في مجال البحث العملي في مجتمعاتنا

يعتبر مجال البحث العلمي حتى الآن مجال غير منتج بالنسبة للمجتمعات العربية، فهو يستهلك رؤوس أموال قلت أم كثرت لكن ناتج هذه الأبحاث لا يستفيد منها أي شريحة في المجتعات.
وبالطبع تمثل تلك مشكلة، لأن كل عمل يلزم أن يكون له ناتج مفيد لكي يعود على صاحب العمل وعلى مجتمعه بالنفع، خاصة أن موضوعات البحث العلمي غالبا ما تناقش ظواهر أو موضوعات على المستوى الجماعي وليس على المستوى الفردي.
لذلك فالبحث العلمي عمل يهدف لخدمة الجماعة، ولذلك أيضا فإن الدول تسعى للتقدم في هذا الجانب فتنفق عليه وتدعمه بطرق مختلفة.
ولما كانت مصلحة الجماعة هي الهدف، فنحن كمسلمين نعلم جيدا من أين تأتي مصلحة الجماعة، فعلم الله تعالى - خالق الأرض وما فيها وخالق السماء وخالق الإنسان والحيوان وكل شيء - هذا العلم، ينير للإنسان طريق حياته إذا اهتدى به وسار على منواله.
فالله سبحانه وتعالى وضع منظومة معينة لهذا الخلق بناء على طبيعة كل مخلوق على الأرض وبناء على احتياجات كل كائن بحيث يكون هناك الاتزان في حياة كل كائن فيحيا حياة كريمة ويؤدي ما عليه من واجب مع ما له من حقوق مضمونة من عند الله تعالى.
تلك المنظومة التي وضعها الله سبحانه وتعالى موجودة في كتاب الله المنزل من عنده لكي تتلاءم كل الطبائع مع بعضها ولا يحدث تنافر أو خلل فيها.
وما سوى ذلك الطريق لا يعطي النتائج الفعلية المرجوة من حياة الإنسان في أحسن صورها.
وتعد المشكلة الأساسية في البحث العلمي في مجتمعاتنا الآن هي أن موضوعات البحث العلمي لا تتطرق ولا تعالج مشاكل المجتمع، بل هي تعالج وتمتد من مشاكل مجتمعات الغرب.
فإذا نظرنا إلى تطور البحث العلمي في الغبر وسببه، كان يوجد مشكلة في مجال ما أو نقص في مورد ما، فيبدأ البحث العلمي في البحث عن حل لهذه المشكلة أو سد العجز في هذا المورد أو إيجاد البديل له أو تحسين طرق معمول بها لإنتاجية أفضل.

وبالتالي فإن لمجتمعاتهم مشكلات ترتبط بطبيعة المناخ والموارد الطبييعة لديهم وكذلك الموارد البشرية وسلوكياتها على مستوى العلوم الإجتماعية. وتلك سنة الحياة أن تتواجد مشكلة فيوم الفراد بحلها وهي سنة الله تعلاى وكانت منوال المسلمين فيما سلف.
من هنا كانت مشكلة البحث العلمي في مجتمعاتنا الآن، فهي لا تبحث عن حل مشكلة موجودة بالفعل داخل المجتمع لكي تقوم بحلها، ولم تنتج ناتج حدث به نقص لمورد معين لدينا، بل هي امتدت كناتج من أبحاث الغرب والتي تبحث عن حلول لها ترتيب معين في أولويات مشاكلهم.
تلك المشاكل وتلك الحلول يمكن ألا تمثل لدينا ذات الأهمية ولا ذات النسبة ، بل في أحيان اخرى يمكن أن تكون المشكلة غير متواجدة لدينا من الأصل ونحن نسعى لإيجاد حلول لها.
وبالتالي تضيع جهود وأموال ووقت، كل ذلك يمثل ثروة لدينا لا يستفاد منها، في حين إذا تك الاستفادة منها ووجهت بشكل واعي وسليم يمكن أن تؤتي ثمارها الطيبة بإذن الله تعالى.
ذلك أن لدينا أصحاب العلم ولدينا الإمكانيات ولو المبدأية لإقامة بحث عن حل لمشكلة ما ولو على سبيل تعريف المشكلة ومحاولة إيجاد طرق حلها. وما ينقص هو توجيه تلك الجهود بشكل سليم من خلال تحديد الهدف من البداية وتحديد المشكلة المطلوب حلها وإنفاق المال عليها وبذل الجهد والوقت فيها، ثم مناقشتها ووضع عدة حلول لها واختيار أفضل الحلول التي تتماشى وشريعتنا الإسلامية ثم العمل على تنفيذها بالوسائل واإمكانيات المتاحة.
وليس مطلوب من مجتمعاتنا أن تكون نسخة من المجتمعات الغربية لأن لدينا هويتنا الراقية والمستقيمة والتي تساعدنا على بناء حياة كريمة طيبة طبقا لما أمر الله تعالى وأحل.
وبالتالي فإنه على المستويات الحالية للمجتمعات العربية، فإن جميع الدول لها هيكل تنظيمي إداري يتمثل في الوزارات التي تهتم كل وزارة منها بجانب من جوانب حياة الإنسان وتوفر الإمكانيات لها. فهناك مثلا التعليم، والزراعة، والصحة، والانتاج والصناعة.... وهكذا.
من خلال هذه الوزارات الموجودة بالفعل يمكن عمل حصر للمشاكل الموجودة في كل وزارة، أو بالأصح المشاكل والعجز الذي يواجه حياة الإنسان في هذا الجانب الذي تخدمه الوزارة وأنشطتها.
يوجد لكل وزارة هدف، المفترض أن لها أولويات تحدد أن عليها عمل كذا وكذا للأفراد، وتوفير كذا وكذا، فهي وظائف محددة تقوم بخدمتها وتوفيرها.
ويعتبر تحديد المشكلة (مع اعتبار وضوح الهدف من البداية) هو أول طريق علمي منظم سليم لمعرفة طريق الحل.
ثم يتم دراسة المشاكل تبعا لأهميتها من الأهم إلى المهم وتجميع المعلومات اللازمة عنها وعن حلولها الممكنة. ثم وضع قائمة بالحلول الممكنة واختيار أفضل الحلول.
يسير مع كل المراحل شرع الله سبحانه وتعالى، لأن الشرع يحدد لنا مدى انحراف الحالة عن الحالة الطبيعية سواء على المستوى الاجتماعي أو حتى الانتاجي والخدمي. فمثلا أي انتاج يهدف لتقديم السلعة في أحسن صورها لخدمة الإنسان وهي الجودة والدين يوجه إلى اتقان العمل والحفاظ على الصحة في كل أنشطة الإنسان واستهلاكاته السلعية، وكل ما دون ذلك يعتبر خارج خط الإستقامة التي يتم القياس عليها في تحديد المشكلة.
أيضا على مدى الحلول يسعى الفرد المسلم إلى اتخاذ الحل الذي لا يكون به غضب الله سبحانه وتعالى وإلا فسوف ينال غضبه سبحانه وعقوبنته، وهو غير مطلوب نهائيا ويتم تجنبه واختيار الحل الذي يمثل طريق كل ما أحله الله تعالى من الطيبات وكل يسير على الإنسان وكل ما في شأنه إعانة له في حياته دون خلل في منظومة الخلق الأولى.
بذلك يمكن التوجه لحل المشكلات الخاصة بكل مجتمع على حدة لكي لا تضيع مجهوداتنا هباء، ولكي نصنع شيئا مفيدا يكون ناتج مرضي لأعمالنا فيتحقق التوازن في كل جوانب حياتنا.

دورة تدريب المتطوعين على المسح الميداني (البحث العملي)

أمل سالم العواودة
البحث العلمي ذو طبيعة متماسكة، تتصل فيه المقدمات بالنتائج، كما ترتبط فيه النتائج بالمقدمات، لذا فإن من الضروري أن يقوم الباحث منذ اختياره للمشكلة بوضع تصميم منهجي دقيق لكافة الخطوات التي يشتمل عليها البحث.
و يعرف البحث العلمي على أنه وسيلة للدراسة يمكن بواسطتها الوصول إلى حل لمشكلة محددة، وذلك عن طريق الاستقصاء الشامل و الدقيق لجميع الشواهد و الأدلة التي يمكن التحقق منها، والتي تتصل بهذه المشكلة المحددة. من الممكن تعريف البحث بأنه (الدراسة العلمية المنظمة لظاهرة معينة باستخدام المنهج العلمي للوصول إلى حقائق يمكن توصيلها و التحقق من صحتها).
ووفقاً لهذا التعريف، فإنه من الممكن تقسيم عناصر البحث الأساسية إلى ثلاثة: الموضوع، والمنهج، والهدف.
فمن حيث الموضوع يستلزم البحث وجود ظاهرة أو مشكلة معينة تتحدى تفكير الباحث و تدفعه إلى محاولة الكشف عن جوانبها الغامضة. ومن الممكن أن تكون الظاهرة المدروسة ظاهرة سوية أو ظاهرة مرضية، كدراسة نظام الزواج في المجتمعات الريفية أو الحضرية، أو مشكلة الطلاق، أو جناح الأحداث، أو البطالة بين المتعلمين.
ومن الضروري أن يتجه البحث إلى تحقيق أهداف عامة وغير شخصية. صحيح أن كل بحث يبدأ بشعور الباحث بمشكلة معينة، غير أن من الضروري أن تكون المشكلة ذات قيمة علمية، أو دلالة إجتماعية عامة. ومن حيث المنهج يستلزم كل بحث إستخدام المنهج العلمي في الدراسة، و يتطلب ذلك إتباع خطوات المنهج العلمي، و الإلتزام بالحياد و الموضوعية، والاستعانة بالأدوات والمقاييس التي تعين على دقة النتائج، و الاقتصار على دراسة الوقائع المحسوسة بالصورة التي توجد عليها لا كما ينبغي أن تكون. و يترتب على استخدام المنهج العلمي أن نتائج البحث تكون قابلة للاختيار والتحقق بحيث اختار باحث آخر نفس المشكلة، واتبع نفس الخطوات، واستخدم نفس المناهج والأدوات التي استخدمت في البحث أمكنه أن يحصل على نفس النتائج.
أما من حيث الهدف فإن البحث يهدف إلى تقديم إضافة جديدة، وهذه الإضافات تختلف من بحث إلى آخر. فقد يسعى باحث وراء حقيقة علمية جديدة لم يسبقه إليها أحد، في الوقت الذي يسعى فيه باحث آخر إلى التحقق من صدق بعض النتائج التي توصل إليها غيره من الباحثين.
و ليس من الضروري في كل بحث أن يوفق الباحث في الوصول إلى الحقيقة فقد يضع فروضاً معينة يحاول التحقق من صحتها ثم يثبت له بطلانها و ليس في ذلك ما يقلل من قيمة البحث، فالعلم يستفيد من الفروض الصحيحة والفروض الغير صحيحة، وكلما أثبت البحث خطأ فرض من الفروض، كلما اقترب الباحثون من الحقيقة.

مراحل البحث الاجتماعي و خطواته:
تمر عملية البحث في مراحل ثلاثة رئيسية هي: المرحلة التحضيرية، والمرحلة الميدانية، والمرحلة النهائية. وتتضمن كل مرحلة من المراحل مجموعة من الخطوات. ففي المرحلة التحضيرية يقوم الباحث باختيار مشكلة البحث وصياغتها وتحديد المفاهيم والفروض العلمية، وتحديد نوع الدراسة التي يقوم بها، وكذا نوع المنهج المستخدم في البحث والأدوات اللازمة لجمع البيانات، كما يقوم بتحديد مجالات البحث الثلاثة البشري، المكاني، الزمني. وفي المرحلة الميدانية يقوم الباحث بجمع البيانات إما بنفسه أو عن طريق مجموعة من الباحثين الميدانيين الذين يستعان بهم في أغلب الأحيان في البحوث الكبيرة التي تجريها مراكز البحث العلمي والهيئات والمؤسسات العامة، وتتضمن هذه المرحلة مجموعة من الخطوات أهمها: عمل الاتصالات اللازمة بالمبحوثين وتهيئتهم لعملية البحث، وإعداد الباحثين الميدانيين وتدريبهم، والإشراف عليهم أثناء جمع البيانات من الميدان للوقوف على ما يعترضهم من صعاب، والعمل على تذليلها أولاً بأول، ثم مراجعة البيانات الميدانية لاستكمال نواحي النقص فيها والتأكد من أنها صحيحة ودقيقة و مسجلة بطريقة منظمة، وفي المرحلة النهائية يقوم الباحث بتصنيف البيانات وتفريغها وجدولتها وتحليلها وتفسيرها، ثم يقوم بكتابة تقرير مفصل يشتمل على كل الخطوات التي مرت بها عملية البحث. وفيما يلي عرض لهذه الخطوات بشيء من الإيجاز:

1. العنوان:
يشترط في عنوان البحث أن يؤدي وظيفتين أساسيتين:
- الأولى: إعلامية، أي إعلام الباحثين خاصة والقراء عامة بموضوع البحث، والحقل الذي يبحث في نطاقه، واتجاهات البحث (نظرياً تطبيقياً) والمشكلات التي يعالجها. ويؤدي العنوان هذه الوظيفة للتعريف بموضوع بحثه ومجاله. لذلك يشترط في العنوان أن يكتب بعبارات موجزة ولغة سلسة مقبولة، ويفضل فيه إبراز الفكرة الأساسية وخاصة الكلمات التي تمثل محور المشكلة التي يستهدفها البحث.
- الثانية: دعائية، أي إقناع الباحثين والقراء بالفكرة والموضوع الذي يدرسه البحث وعدم الاكتفاء باجتذاب القراء أو أن يتسم بالطرافة أو الإثارة. فالعنوان لابد أن يتسم في العلمية، والموضوعية، وأن يكون منطقياً. ولا يشترط توفر الشروط المذكورة جميعها في العنوان، ولكن على الأقل أن يتضمن العنوان أحدها. والقاعدة التي يعرفها معظم من مارس مهنة الكتابة والبحث: أن يشمل العنوان من المعلومات ما يدفع باحثاً آخر أن يبحث ن هذه المعلومات تحت هذا العنوان. وقيل عنه أنه اللافتة ذات السهم الموضوعة في مكان ما لترشد السائرين حتى يصلوا إلى أهدافهم.

2. مشكلة البحث:
تعتبر هذه الخطوة من أهم خطوات البحث لأنها تؤثر في جميع الخطوات التي تليها، ويمكن تحديد مفهومها بأنها: عبارة عن موقف غامض، أو موقف يعتريه الشك، أو ظاهرة تحتاج إلى تفسير، أو هي قضية تم الاختلاف حولها، وتباينت وجهات النظر بشأنها، ويقتضي إجراء عملية البحث في جوهرها، أو هي كل قضية ممكن إدراكها أو ملاحظتها ويحيط بها شيء من الغموض، ومع محاولات تبسيط مفهوم المشكلة، وتحديده يمكن القول أنها "حاجة لم تشبع أو وجود عقبة أمام إشباع حاجتنا، أو هي سؤالاً محيراً أو رغبة في الوصول إلى حل الغموض أو إشباع النقص". أو هي طريقة السلوك التي تمثل تعدياً على كل أو بعض المعايير والقيم الاجتماعية. فإنه لابد من الإقرار بأن الإشكالية البحثية ليست بهذه البساطة، لأنها تمثل إشكالية معرفية، وموضوعها هو العلاقات بين الأحداث، تلك التي تظهر في صيغة انحرافات اجتماعية.

3. تحديد نوع الدراسة أو نمط البحث:
يتحدد نوع الدراسة على أساس مستوى المعلومات المتوفرة لدى الباحث، وعلى أساس الهدف الرئيسي للبحث. فإذا كان ميدان الدراسة جديداً لم يطرقه أحداً من قبل إضطر الباحث إلى القيام بدراسة استطلاعية (كشفية) تهدف أساساً إلى استطلاع الظروف المحيطة بالظاهرة التي يرغب في دراستها، والتعرف على أهم الفروض التي يمكن إخضاعها للبحث العلمي الدقيق، أو ليتمكن من صياغة المشكلة صياغة دقيقة تمهيداً لبحثها بحثاً متعمقاً في مرحلة تالية، وإذا كان الموضوع محدداً عن طريق بعض الدراسات التي إجراؤها في الميدان أمكن القيام بدراسة وصفية تهدف إلى تقرير خصائص الظاهرة وتحديدها تحديداً كيفياً وكمياً. وإذا كان الميدان أكثر تحديداً ودقة، استطاع الباحث أن ينتقل إلى مرحلة ثالثة من مراحل البحث فيقوم بدراسة تجريبية للتحقق من صحة بعض الفروض العلمية.
ويلاحظ أن وضع الفروض يرتبط بنوع الدراسة. فالدراسات الاستطلاعية تخلو من الفروض، على حين أن الدراسات الوصفية قد تتضمن فروضاً إذا كانت المعلومات المتوفرة لدى الباحث تمكنه من ذلك، أما الدراسات التجريبية فإن من الضروري أن تتضمن فروضاً دقيقة محددة بحيث تدور الدراسة بعد ذلك حول محاولة التحقق من صحتها أو خطئها.

4. تحديد المنهج أو المناهج الملائمة للبحث:
يشير مفهوم المنهج إلى الكيفية أو الطريقة التي يتبعها الباحث في دراسة المشكلة موضوع البحث. وهو يجيب على الكلمة الاستفهامية: كيف؟ فإذا تساءلنا كيف يدرس الباحث الموضوع الذي حدده؟ فإن الإجابة على ذلك تستلزم تحديد نوع المنهج.
ومن المناهج التي تستخدم في البحوث الاجتماعية: المسح الاجتماعي، والمنهج التاريخي، ومنهج دراسة الحالة، والمنهج التجريبي.

5. تحديد الأداة أو الأدوات اللازمة لجمع البيانات:
يشير مفهوم الأداة إلى الوسيلة التي يجمع بها الباحث البيانات التي تلزمه. وهو يجيب على الكلمة الاستفهامية، بم أو بماذا؟ فإذا تساءلنا بم يجمع الباحث بياناته؟ فإن الإجابة على هذا التساؤل تستلزم تحديد الأداة أو الأدوات اللازمة لجمع البيانات.
وغالباً ما يستخدم الباحث عداً كبيراً من أدوات جمع البيانات من بينها الملاحظة، والاستبيان، والمقابلة، ومقاييس العلاقات الاجتماعية والرأي العام، وتحليل المضمون، بالإضافة إلى البيانات الإحصائية على اختلاف أنواعها.
ويتوقف اختيار الباحث للأداة أو الأدوات اللازمة لجمع البيانات على عوامل كثيرة. فبعض أدوات البحث تصلح في بعض المواقف و الأبحاث عنها في غيرها. فمثلاً يفضل بشكل عام استخدام المقابلة والاستبيان عندما يكون نوع المعلومات اللازمة له اتصال و ثيق بعقائد الأفراد و اتجاهاتهم نحو موضوع معين، وتفضل الملاحظة المباشرة عند جمع معلومات تتصل بسلوك الأفراد الفعلي نحو موضوع معين، كما تفيد الوثائق والسجلات في إعطاء المعلومات اللازمة عن الماضي. وقد يؤثر موقف المبحوثين من البحث في تفضيل وسيلة على وسيلة أخرى. ففي بعض الأحيان يبدي المبحوثون نوعاً من المقاومة ويرفضون الإجابة على أسئلة الباحث، وفي هذه الحالة يتعين استخدام الملاحظة في جمع البيانات.
وزيادة في توضيح المعنى الذي نقصده باستخدامنا لمفهوم نوع الدراسة أو نمط البحث، والمنهج والأداة نضرب المثال التالي:
إذا قمنا بدراسة عن ميزانية الأسرة الأردنية، وكان همنا من وراء هذه الدراسة معرفة مستوى معيشة الفرد، وتحديد مصادر الدخل المختلفة، ومتوسط الإنفاق في الغذاء والمسكن والملبس والمكيفات والترويح والوصول إلى تعميمات متعلقة بهذه النواحي، ثم وقع اختيارنا على منطقة معينة لنقوم فيها بمسح اجتماعي وقمنا بإرسال صحائف استبيان إلى أفراد العينة التي حددناها، في هذه الحالة نستطيع أن نقول أن نمط البحث وصفي، ومنهج البحث هو المسح الاجتماعي، وأداة جمع البيانات هي الاستبيان أو الاستفتاء.

6. تحديد المجال البشري للبحث (وحدة الدراسة):
وذلك بتحديد مجتمع البحث و قد يتكون هذا المجتمع من جملة أفراد، أو عدة جماعات، وفي بعض الأحيان يتكون مجتمع البحث من عدة مصانع أو مزارع أو وحدات اجتماعية، ويتوقف ذلك بالطبع على المشكلة (موضوع الدراسة).
7. تحديد المجال المكاني للبحث:
وذلك بتحديد المنطقة أو البيئة التي تجري فيها الدراسة0
8. تحديد المجال الزمني للبحث:
وذلك بتحديد الوقت الذي تجمع فيه البيانات. ويقتضي ذلك القيام بدراسة استطلاعية عن الأشخاص الذين تتكون منهم العينة لتحديد الوقت المناسب لجمع البيانات.

9. جمع البيانات من الميدان:
قد يجمع الباحث البيانات بنفسه، وقد يجمعها عن طريق مندوبين عنه. ولما كانت عملية جمع البيانات هي التي تتوقف عليها صحة النتائج ودقتها، فإن جامعي البيانات يجب أن تتوافر لديهم الخبرة والدراية الكاملة بالبحوث الميدانية، وأن تكون لديهم من القدرات والمواهب الشخصية ما يؤهلهم لجمع البيانات كحسن التصرف واللباقة والصبر، وأن يكون لديهم إلمام ببعض القضايا الاجتماعية الخاصة بالمجتمع بعامة، ومجتمع البحث بصفة خاصة، كما أن من الضروري أن يقوم الباحث بتدريب جامعي البيانات قبل النزول إلى الميدان وذلك عن طريق شرح الهدف من البحث وخطته وكيفية تطبيق أدوات البحث على أن يشمل ذلك التدريب على الشروط الأساسية في تطبيق كل أداة وكيفية التصرف في المواقف المتوقعة، ويفضل أن يطبع دليل للعمل الميداني ليكون مرجعاً لجامعي البيانات يسترشدون به وقت الحاجة.

10. تصنيف البيانات و تفريغها و تبويبها:
بعد مراجعة البيانات ينبغي على الباحث أن يصنف البيانات في نسق معين يتيح للخصائص الرئيسية أن تبدو واضحة جلية، وينبغي على الباحث أن يفرغ البيانات إما بالطريقة اليدوية أو بالطريقة الآلية ويتوقف ذلك على عدد الإستمارات التي جمعها الباحث. وبعد تفريغ البيانات وإحصاء الاستجابات تبدأ عملية تبويب البيانات في جداول بسيطة أو مزدوجة أو مركبة.

11. تحليل البيانات و تفسيرها:
من الضروري بعد جدولة البيانات تحليلها احصائياً لإعطاء صورة وصفية دقيقة للبيانات التي أمكن الحصول عليها، ولتحديد الدرجة التي يمكن أن تعمم بها نتائج البحث على المجتمع الذي أخذت منه العينة وعلى غيره من المجتمعات، ويستعان في ذلك بالأساليب الإحصائية المختلفة التي تفيد في هذا المجال.

12. كتابة تقرير البحث:
بعد الانتهاء من تفسير البيانات، تبدأ خطوة كتابة تقرير عن البحث. وعن طريق هذه الخطوة يستطيع الباحث أن ينقل إلى القراء ما توصل إليه من نتائج، كما يستطيع أن يقدم بعض المقترحات وللتوصيات التي خرج بها من البحث، ويشترط أن تكون هذه المقترحات ذات صلة وثيقة بالنتائج التي أمكن الوصول إليها، وأن تكون محددة تحديداً دقيقاً.وتتجلى مهارة الباحث في الربط بين ما يتوصل إليه من نتائج وبين ما يقترحه من حلول للمشكلات التي أسفرت عنها الدراسة والتي تشير إليها نتائج البحث بدون مبالغة أو حشو أو تطويل.

طرق البحث العملي في دورة تدريبية بصحة الأحساء


تحت رعاية مدير الشؤون الصحية بمحافظة الأحساء الأستاذ/حسين الراوي الرويلي تنظم إدارة مكافحة الأمراض الطفيلية والمعدية التابعة للرعاية الصحية الأولية والطب الوقائي بصحة الأحساء دورة تدريبية للأطباء والفنيين بعنوان " طرق البحث العلمي " وذلك إعتباراً من يوم السبتالموافق 1/4/1430هـ ولمدة خمسة أيام وسيحاضر في هذه الدورة أساتذة من برنامج الوبائيات الحقلي التابع للوكالة المساعدة للطب الوقائي بالوزارة وتهدف هذه الدورة لتنمية مهارات طريقة إجراء البحث العلمي نظراً لما له من أهمية قصوى في التطور والتقدم وسيشارك فيها أكثر من (30) طبيباً وفنياً من القطاعين العام والخاص ويشرف عليها المساعد للرعاية الصحية الأولية والطب الوقائي الدكتور/زكي بن ناصر العبد اللطيف الذي أفاد بأنها المرة الأولى التي تعقد في مثل هذه الدورة بالمحافظة حيث ستساهم في رفع الكفاءة العلمية لإجراء البحوث العلمية حسب القواعد العالمية.